
الكثير من المسلمين سمع هذا الحديث لكنه لم يفهمه حق الفهم > عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن ؟ " رواه : البخاري واللفظ له ، ومسلم وابن ماجه وأحمد وغيرهم ... وقد روي بعدة طرق
أحبتي وعلى غير العادة دخلت مباشرة في هذا الطرح ليس من البداية وإنما ( من نهاية الفكرة الإيمانية ) وجعلت من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الركيزة > فالسؤال المبدئي > ما هو القصد من التحذير وما هي تلك السنن والطرق < كل الأجوبة وأكثر في طيات هذا الموضوع
فمن الجهل حصر التشبه بالغرب في جانب ( المظهر والمأكل والمشرب ) هذا غير صحيح > وإنما هو جزء بسيط من ألف جزء > قد أشار وألمح إليها النبي الكريم الذي آتاه ربه ( مجامع الكلم ) لهذا جعلت عنوان الموضوع " ادخل الحجر ولا تخاف " فهل أنا > اعارض > قول النبي ؟ بكل تأكيد .. لا .. ( وحاشا لله أن أكون من الجاهلين ) وقبل أن يتشتت البعض منكم ويغرق في بحور هذا الفكر > ويسأل ماذا يريد منا الكاتب والمفكر رشيد الجارالله أن نفهم ؟ ادعوكم حينها للقراءة بتركيز وسكينه لتبلغوا معي الفهم الحقيقي لهذا التوجيه النبوي في هذا الجزء تحديداً عبر فكر إيماني راسخ وعميق
أحبتي في عصر الإيمان والعلم والحضارة الإسلامية كانت بلاد غير المسلمين تغرق في بحور من الظلمات ؟ ليست ظلمات الكفر فقط > وإنما ظلمات ( ضعف المعرفة وتفشي الجهل وانتشار الأمية ) في وقت كنا نحن فيه قد نجونا من ذلك التخلف بفضل الله > بعد ظهور نبينا الكريم والذي رغم أميته } وهنا تنويه مهم : أرجو عدم إنكار أمية الرسول كما يردد بعض الجهلة { فبرغم أميته كانت أول كلمة علمها البشرية هي ( اقرأ ) ومن تلك الكلمة أشرقت أنوار الإيمان والتوحيد > وأشرقت كذلك على الأرض أنوار المعرفة والحضارة والتقدم الصناعي والفكر الإسلامي > حتى بلغ الأمر إلى درجة أصبحت معه الأندلس كـ مثال > مركزاً > للاستقبال البعثات الغربية ؟ لكي يتعلموا من حضارة الأمة الإسلامية > وقد نسخت لكم نص من رسالة ملكية > بعثها ملك إنجلترا مع ابنة شقيقة وهي ( الأميرة دوبانت) ضمن وفد بلغ قوامه ثمانية عشر فتاة غربية خرجنا من بلادهن لطلب العلم والحضارة عند الأمة المسلمة في اشبيلية إبان زمن الخليفة الأموي هشام الثالث بالأندلس
وبداية النص الأهم في رسالة جورج قوله > وقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنا ( اقتباس نماذج من هذه الفضائل ) لتكون بداية حسنة في ( اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة ) وقد أرسلنا ابنة شقيقنا الأميرة " دوبانت "على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز ( لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف ) لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم , وحماية الحاشية الكريمة ، وحدب من لدن اللواتي سيتوفرن على تعليمهن ، وقد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها ، مع التعظيم والحب الخالص من خادمكم المطيع : جورج < انتهى نص الرسالة
إذاً هي سُنة كونية تؤدي " للانبهار " بأي حضارة بشرية يعلوا شأنها في أي زمان ومكان > وهنا يجب أن ندرك > إن انبهار الأمة اليوم بحضارة الغرب هو انبهار فطري > لا > حرمة ولا عيب فيه مطلقاً ( بشرط أن لا يترتب عليه تقليد محرم أعمى ! وهذا بالضبط ما حذر منه الرسول صلوات ربي عليه وسلامة )
فتقليدنا " لملبس الغرب ومطعمه " مشكلة كبيرة لكن المشكلة الكبرى هي أفعال ( الحكومات المسلمة على يد الملوك والأمراء والرؤساء منذ أكثر من مائة عام في كل بلادنا الإسلامية ) بسبب إتباعهم للغرب بما يسمى البرلمانات وتطبيق الأحكام الوضعية وسن القوانين المخالفة لشرع الله بكل تبعية وتقليد
أحبتي وعشاق فكر محبكم رشيد الجارالله > هناك شعرة دقيقة بين ثنايا حديث المصطفى > لا > يراها إلا مؤمن مبصر> وهي أن تقليدنا للغرب مثلاً في الأنظمة المرورية جائز مباح > من حيث ضبط السرعة والوقوف عند الإشارة وغير ذلك فلا حرمة فيه إطلاقاً > ولم ينهى عنه الرسول ولا عيب إذا دخلنا نحن خلفهم في جحر الضب > بهذا الخصوص ؟؟؟ ولكن تقليدنا للغرب في الأنظمة القضائية والدستورية أو التجارية < فهنا كان النهي الصريح > ونكون فعلاً قد ( دخلنا جحر الضب من أوسع أبوابه )
ومن أقبح صور دخولنا جحر الضب خلفهم أن الغالبية العظمى للحركة الاقتصاد الإسلامي في جميع النشاطات > ترزح تحت سياسة ( مدراء غربيين ! ) بل وجميع ( ماركات العالم التجارية غربية ؟ ) ونحن بدورنا نساهم في نمو اقتصادياتهم > بأموالنا وثرواتنا عبر موجة > تقليد غبية خرقاء عميا ( لم يشهد التاريخ أحط وأحقر منها ) يقيادة رجال أعمال عرب وهنود وفرس وأمازيغ وصينيين وأكراد وأوربيين وأسيويين وغيرهم حيث أصبحنا جميعاً ندخل أفواجاً أفواج خلفهم في جحر ذلك الضب اللعين > والسؤال المفقود > ألا نستطيع أن نصنع ماركة تجارية حتى في المأكل والمشرب ؟ فالأمر المخزي أننا نفتح أسواقنا للمخلفات المطاعم الأوربية والغربية والوجبات السريعة والمشروبات الساخنة مثل > برجر كنج / تشيرتشز تشيكن / دانكن دونتس / هارديز / دجاج كنتاكي / كرسبي كريم / ستاربكس / ليتل سيزرز / ماكدونالدز ... وغيرها ؟
فتجد رجال الأعمال المسلمين يدفعون الملايين لأخذ وكالات لهذه > الماركات العالمية من الأطعمة وتسويقها في بلادهم ؟ ( أليس هذا أمر مضحك ؟ ) أفلا يستطيع رجل أعمال مسلم صناعه ماركة من طعام بلده ؟ ركزوا هنا فمحبكم رشيد الجارالله يتحدث عن ( ماركة طعام ! ) وليس عن ماركة تجارية لطائرات أو تقنيات تكنولوجية ؟ ( مليارين ومائة وخمسين مليون مسلم فوق الكرة الأرضية ) يشكلون اليوم ما يفوق ربع سكان العالم يأكلون من هذه الأطعمة ( مسترخين تماما داخل جحر الضب المذكور قبل 1400 عام ؟ ) أليس هذا أمر محزن حين نعلم أن رجال المال والأعمال مابين ( مليونير و ملياردير ) عجزوا عن صناعة ماركة طعام أو شراب عالمية !
فالخلاصة أن إتباع الغرب لتعلم ما تقدموا به علينا ( لم ينهى عنه النبي ) بل حث الإسلام على طلب العلم والمعرفة ولو في أقصى الأرض > ولكن نهينا أن نكون مثل ( البهائم ؟) إن لبس الآخر لبسنا ؟ وإن تعرى الآخر تعرينا ؟ وإن حكم بحكم نسخنا ما عنده بالحرف وطبقنا ؟ وإن بدل أمره بدلنا ؟ وهنا يتكشف السر > فحين > انبهروا بحضارتنا تقدموا علينا لأنهم أخذوا من حضارتنا لبها العميق > وأما نحن حين انبهرنا بحضارتهم تخلفنا لأننا أخذنا من حضارتهم قشرتها التافهة ... أودعكم كالعادة على حب الله مجتمعين آمنين مطمئنين أينما كنتم
ليست هناك تعليقات :