الخميس، 5 مايو 2016

                   
قبل أن تطالع رؤيتي الفكرية الإيمانية عن يأجوج ومأجوج عليك أن تعلم أنها موجهة فقط للأمة الإسلامية الموحدة في العالم , فمن كان بعيداً عن هذه الأمة سواءً > بإلحاد أو دين آخر أو فكر آخر أو من الطوائف الإسلامية الصغيرة التي لها روايات تختلف عن باقي أحاديث الأمة , فهذا الطرح الإيماني الفكري > لا يخص من أشرت إليهم لا من قريب ولا من بعيد ( ولهذا جرى التنويه من البداية )
أخوتي ويا عشاق فكر محبكم : رشيد الجارالله .. إن الإشكالية في قصة يأجوج ومأجوج تبرز بعدة أوجه , ومن أهمها وأشدها حيره هو السؤال المعقد > أين هؤلاء ( اليأجوج والمأجوج ؟ ) فالروايات والأحاديث ونصوص القران > تدل على كثرتهم مع أن الأرض مرصودة تماماً في وقتنا الحاضر وكل جزء فيها مكشوف ومرئي للعموم < وهنا يتعاظم التساؤل بقوة من جديد > هل يعقل أن تتحرك ملايين من " يأجوج ومأجوج " ولا يمكن كشفهم أو رصدهم في عصر التكنولوجيا الذي نعيشه اليوم !!
ونفس هذه الإشكالية القائمة جعلت البعض يجنح لتفسيرات عقيمة ! تخالف صريح القران والسنة > بل وحتى أبجديات لغة العرب ! فذهب البعض إلى أنهم كائنات فضائية وان السد هو مجال مغلق بيننا وأنهم يريدون أن يخترقوه ليصلوا إلى البشر !!! مع أن النصوص تؤكد > وجود بناء وردم من حديد مركوم بعضه فوق بعض > بعد ذلك أحمى الناس الذين كانوا يعاونون " ذي القرنين " ذلك الحديد عن طريق إشعال النيران حتى بلغ مرحلة التوهج ومن ثم صبوا عليه النحاس المذاب فتمازج واختلط حتى إذا برد > اشتدت متانته وبات ردماً صلداً لا يقدرون على اختراقه أو القفز من فوقه لنعومته > فعن أي مجالات وأي خرافات سيعبر منها قوم " يأجوج ومأجوج " من الفضاء إلينا !!
آخرين ذهبوا في تفسيراتهم إلى التسطيح المفرط بالفهم > وقالوا أن لفظ " يأجوج ومأجوج " مجرد ( لفظ رمزي يشير ويعبر عن كل أمة فاسقة أو قوم مفسدون في الأرض ) وكذلك هذا التفسير يضرب بالأحاديث النبوية عرض الحائط ؟ ويخالفها بالجملة والتفصيل ؟ كما أن القران أكد بأن هناك وعد > بالإضافة لدك ردم ؟ وأن بقائه أصلاً رحمة لناس ؟ حتى يبلغ الوعد أجله ؟ فكيف يكون حينها > معنى عام !! > يرمز لكل امة فاسقة أو مفسدون في الأرض !!
لم تقف التخاريف إلى هذا الحد بل قالوا أنهم خرجوا فعلاً بعد مبعث نبيناً ؟ وأنهم يخالطون الناس وأنهم الذين أسسوا قوى الظلام التي تحكم الأرض وأنهم عائلة كذا وكذا > وأنهم وأنهم وأنهم < وكل هذا يعارض قول الله ورسوله وفيه مبالغه تنم عن جهل فاحش مركب يستطيع كشف ذلك التخبط أصغر باحث عن حقيقة أسرار " يأجوج ومأجوج "
ومنهم من كذب أصلاً قصة " يأجوج ومأجوج " وأنكرها بالكليه لأنه عجز بعقله الصغير عن استدراك المعاني وقصر فهمه الضعيف عن استيعاب الأمر > يقابله كذلك من رمى القضية برمتها وسط " نظرية الأرض المجوفة ؟ " ولاشك كانت النظرية مرتعاً خصب لرمي كل شيء فيها ؟؟؟ بداية من يأجوج ومأجوج مروراً على الأطباق الطائرة حتى اختفاء هتلر في الأرض المجوفة ؟؟؟ دون أن يكلفوا أنفسهم مشقة تحليل وكشف وجود > يأجوج ومأجوج > بل فقط رميهم وتركهم هناك في أعماق نظرية " الأرض المجوفة " وهنا نكون حقاً ( قد فسرنا الماء بالماء ) وبدل أن كنا نبحث عن فهم أسرار يأجوج ومأجوج > صرنا نبحث عن فهم الأرض المجوفة ومن ثم يأجوج ومأجوج الذين يعيشون هناك !! وهذا أمر مضحك مبكي للغاية
إن الأمر أحبتي وقرائي الكرام أسهل بكثير من هذا كله ,,, لمن سهل الله عليه سبل الفهم العميق واستقى من ومضات القران ما فيه إشارات واضحة ومن ثم قام بعد ذلك بالربط بين ذاك وتلك ( وحينها لاشك سيرى الأمر بجلاء في وقت يصعب على الكثيرين رؤيته ) ولهذا دائما ما أكرر أن ما تطالعونه الآن هو > من وحي فكر محبكم : رشيد الجارالله .. فلن تجدوه في أي مكان آخر في الإنترنت أو الكتب أو عبر خزعبلات الشاشات عبر مختلف القنوات الفضائية > فدعونا الآن نطير سويه إلى عالم " يأجوج ومأجوج " ونكشف أسرار قصة هؤلاء القوم القادمون لا محالة آخر الزمان من وحي الفكر الإيماني المستخلص من ينابيع القران وصافي السنة
ولكي تكون البداية مؤصله ومنضبطة > لدينا حزمة من الإشكاليات ؟؟؟ يجب حلها > وهي > أين هم الآن ؟؟ ولماذا لم يتم رصدهم رغم أعدادهم الهائلة ؟؟ والتي لاشك تشكل حركة ضخمه من البشر فوق الأرض ؟؟ ومن أين يأكلون ويشربون طوال آلاف السنين ؟؟ ولماذا هم مستمرين في الحفر تحت الردم مع صباح كل يوم جديد ؟؟ مع أن الطبيعة البشرية تمل وتسأم ؟؟ وهل يتوارثون هذا الهدف الموحد أباً عن جد مثلاً ؟؟ أم أن أعمارهم طويلة بخلاف باقي البشر ؟؟ وأيضاً كيف سيهزمون العالم بالنبال والسهام والرماح ؟؟ في زمن يملك فيه الناس القنابل والطائرات واشد الأسلحة فتكاً !! كل هذا سيتم فكه > حلقة حلقة > وعقدة عقدة > بإذن المنعم المتفضل سبحانه ومن خلال هذا الموضوع الشيق والمثير الذي أتناول فيه (( أحد أهم علامات الساعة الكبرى تأثيراً على حياة البشر فوق الكرة الأرضية ))
من النهاية أحبتي > ستكون بداية > رشيد الجارالله معكم > وأتمنى أن لا تفاجئوا مما ستقرئون الآن بين القوسين ( يأجوج ومأجوج أموات ليسوا أحياء !! ) نعم > لا وجود ليأجوجي واحد ولا مأجوجي واحد > تدب أقدامه اليوم فوق الأرض !!! كلهم موتى الآن ولا حراك لهم إطلاقاً > أعلم أحبتي أن الأمر بدأ أكثر تعقيداً ؟ ولكنها مجرد عقبة ستفهمون ما خلفها ببساطة ؟ فما عليكم إلا الصبر ومتابعه القراءة بتركيز أكثر
إن القران الكريم ضرب لنا أمثله لا حصر لها عن موت بلغت مدته مائة عام ؟؟؟ كما هو معروف في قصة ذلك الرجل الذي مر على القرية قال تعالى ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها > قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه > قال كم لبثت > قال لبثت يوما أو بعض يوم > قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له < قال أعلم أن الله على كل شيء قدير )
ولم تقف القضية عند الموت ؟؟؟ بل النوم وحالة الرقود ؟؟؟ كما حدث لأصحاب الكهف حيث دامت حالتهم ما يزيد على 300 عام ؟؟؟ قال جل من قائل سبحانه ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا )
وهنا يسأل سأل ماذا تريد أن تصل إليه يا رشيد الجارالله هل تقصد أنهم ميتون كما مات الرجل وحماره وحوله طعامه ((( فأقول نعم !! ))) إن قوم " يأجوج ومأجوج " ميتون وقد علاهم الشجر أو غير ذلك > وأخفى الله أثرهم كما أخفى الرجل وأهل الكهف عن عيون الناس > وقد مات قوم " يأجوج ومأجوج " وهم يحاولون حفر الردم إبان زمن " ذي القرنين " وسوف يحيهم الله بقدرته كما أحياء الرجل وأصحاب الكهف > وسيعيد بقدرته إحياء بهائمهم معهم > وإعادة طعامهم كذلك > كما كان عليه ولكن هذا كله > بعد دمار الحضارة البشرية التي نعيشها ومع زمن ظهور المهدي ونزول المسيح عيسى عليه السلام وخروجهم تحديداً سيكون بعد مقتل المسيح الدجال عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
ومن هنا نستدرك كيف ستكون لهم الغلبة على البشر ؟؟؟ لأن أجسامهم أكبر من أجسامنا بكثير كونهم من البشر الأوائل > وعلمهم بالرماح والنبال ومهاراتهم > أكثر من علمنا ومهارتنا > كوننا عائدون حينها من حضارة بشرية بائدة مدمرة وأجسامنا صغيرة هزيلة وليست كأجسام البشر القدامى > ولهذا يمرون على النهر ويشربونه بسبب كثرتهم وبسبب كبر أجسامهم الضخمة التي تفوق أجسامنا مرات عديدة > وهذا هو السبب الذي من أجله يلوذ عيسى عليه الصلاة السلام بجبل الطور ويحرز المسلمين من تلك الحرب الشرسة > وهنا نعلم يقيناً بأنه لا طاقة لعيسى عليه الصلاة والسلام ومن معه بمواجه هؤلاء الخلق
يسأل آخرون ويقولون يا : رشيد الجارالله هل يعقل أنه ومع أول لحظة يعود فيها هؤلاء البشر للحياة سيمارسون عملهم وكأن شيئاً لم يكن بعد هذا الزمن الطويل !! فأقول الجواب في كتاب الله وليس عندي ؟؟؟ وقد ذكر تعالى الحديث الذي دار بين أصحاب الكهف بعد غيابهم عن الدنيا ثلاثة مائة عام قال تعالى ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم > قال قائل منهم كم لبثتم > قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم > قالوا ربكم أعلم بما لبثتم > فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة > فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا )
نلاحظ بكل وضوح أن الحوار بينهم كان فقط تساؤل لمجرد التساؤل " كم لبثتم ؟؟؟ " وسرعان ما تركوا التساؤل > وانصرفوا إلى الأهم وهو الجوع فأرسلوا أحدهم ليشتري الطعام ( وكأن شيئاً لم يكن مع أنهم في الحقيقة مستيقظين من نوم دام ثلاث مائه عام مرت على الأرض ) والأعجب أن أكبر همهم أن لا يشعر بهم أحد ؟ ولاشك يقصدون الملك الجائر وأتباعه الكفرة الذين كانوا يطاردونهم > ولم يدرك اصحاب الكهف > أن قومهم قد ماتوا > هم > وملكهم > وأن أجيال ولدت وماتت بعدهم ؟؟؟ وهذا بالضبط ما سيحدث لقوم " يأجوج ومأجوج " بعد عودتهم للحياة يظنون أن الزمان زمانهم > وسيواصلون الحفر حتى يدك الردم في الموعد الذي قدره الله تعالى في سابق علمه جـل جلاله
وربما يتبادر للذهن سؤال آخر > وهو : هل هناك ما يشير إلى إحيائهم بعد موتهم > يا رشيد الجارالله > فنجيب " نعم " وقد كانت الإشارة لطيفة وسريعة في لفظ محدد وهو لفظ " بعث " والبعث يدل على عدة معاني منها ما يدل على الإرسال مثل أن أبعث لك مبعوث أو الحمل على الشيء كأن أبعثك على الموافقة أو بعث المعاني مثلاً كبعث الأمل في نفسك أو الخوف في قلبك ولكن ما نريده هو ( البعث بمعنى الإحياء بعد الموت ) والشاهد حديث النواس بن سمعان أن رسول الله صلى الله عليـه وسلم قال ( ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ) فتفهم فوراً على الإرسال > لكي يختفي المعنى الحقيقي وهو الإحياء > ولكي تبقى كنوز الدين الحنيف تتوهج حتى يوم القيامة يكشفها البشر جيل بعد جيل تؤكد ديمومة الحي القيوم
ومع نهاية هذه القصة العظيمة يا عشاق فكر محبكم : رشيد الجارالله أخالكم جميعاً قادرين على فهم باقي أجوبة الإشكاليات التي اشرنا إليها سالفاً > وهي من أين يأكلون ويشربون فلا حاجة للأموات بذلك ؟؟؟ والإشكالية الأخرى لماذا لا ترصد أجهزتنا الحديثة حركة ملايين البشر من يأجوج ومأجوج فلا حراك لهم ولا هم يتحركون ؟؟؟ والإشكالية حول كيف لبشر أن يستمرون بالحفر آلاف السنين ولا يسئمون > ولاشك أنهم لا يحفرون الآن > وإذا ما بعثهم الله من جديد وعادوا للحياة سيواصلون الحفر ويظنون أن شيء لم يحدث في حياتهم ؟؟؟
أتمنى مع أخر أحرف موضوعي هذا أن أكون رسمت للامه الإسلامية الخريطة الحقيقة بألوان زاهية وبيان كامل عن يأجوج ومأجوج مع عدم الخروج عن السياق القرآني الكريم أو الحديث النبوي الشريف بل إنني بقيت على المنهج القويم لكن مع تفكراً غاية في العمق وتدبر يعطي تفسيراً واضح وسلس عن حقيقة أسرار قوم " يأجوج ومأجوج " حفظنا الله من أهوال آخر الزمان وجمعنا مع النبي العدنان في أعلى الجنان ... محبكم : رشيد الجارالله

Unknown

»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد