الخميس، 5 مايو 2016


كثيرون هم الذين تخدعهم زوايا المشهد حين يتم تصوير جانب وترك جوانب أخرى ؟؟؟ فيقع المشاهد في هذا الفخ القاتل ومن تلك الرؤية المصوره والمغلوطة يصدر من الإنسان قرارات غبية ويبني عليها مشوار حياة ساذجة > حتى يموت بعد عمر طويل عاشه وهو تحت هيمنة الخداع والدجل وحينها لا يفيد الندم .
ولكي يبسط لكم محبكم رشيد الجارالله الفكرة دعونا نضرب بعض الأمثلة فلو صورت لكم غزال صغير جميل > واحد الضباع يقوم بافتراسه سيكون المشهد من هذا الزاوية مؤلم خاصة وان الضباع تفترس فرائسها وتأكل منها وهي مازالت حية فمنظر ذلك الغزال الوديع والضبع يلتهمه حياً مشهد غير مستحب ومنظر الضباع وهي تنهش من لحمه الحي يثير الاشمئزاز !!
ولكن لو أخذنا المشهد بزاوية أخرى من الافتراس > وصورت لكم لبوه وهي تريد افتراس طريدة وتجهد نفسها > ولكن لم يحالفها الحظ وينتقل بنا المشهد فوراً لموت صغارها من الجوع وهي تدور حزينة حولهم ولا تجد ما تطعمه لصغارها وتقوم بشمهم ورفعهم عن الأرض ولكن ( الموت قضى عليهم ؟ ) ستكون هنا الصورة اختلفت 180 درجه وكنتم تتمنون أنها اصطادت الفريسة وأطعمتها لصغارها ؟؟؟ السؤال : ما الذي تغير بين المشهدين بكل بساطه هي زاوية التصوير فقط والعبث في تلك الزاوية ففي النهاية تبقى كلها افتراس !!!
دعوني أكون أكثر عمقاً معكم فلو صورت لكم احدهم وهو يطلب العفو من أهل من قام هو بقتله وأريتكم مشاهد دموعه وهي تذرف بغزاره ويطلب السماح وأهل المقتول عابسي الوجوه وينظرون إليه بحقد وكراهية ويطالبون بالقصاص والجاني يبكي بحسره ويستغيث بحرقه > هنا ستتحرك الرحمة عند المشاهد !! ويقول ما أقسى قلوب هؤلاء أليس في قلوبهم قطرة رحمه أو شفقه !! وربما تشتمهم لفرط فظاظتهم ولقلوبهم التي لم تلين لهذا المتوسل المسكين !!
لكن لو صورت لكم مشهد احدهم وهو يقتل إنسان آخر بشكل وحشي مثل أن يشق بطنه بسكين أو يهشم دماغه بمطرقة أو يطلق على رأسه طلقه نارية كل هذا وهو يسخر منه > لاشك الجميع سوف يلتهب غضباً ويكيل اللعنات لذلك المجرم القاتل ويطالب بقصاصه فوراً لأنه حيوان متوحش وليس في قلبه اقل درجات الإنسانية ؟؟؟ امر عجيب اليس كذلك !!
والاعجب لو عدت بكم للمشهد الأول مع الجاني المتوسل والذي كان يطلب العفو >>> وأضفت إليه ( صفة معينه ؟ ) مثل انه من نفس دينك أو مذهبك أو جنسيتك أو قبيلتك هنا أضع اللمسات الأخيرة لكي أصل بك إلى أعلى درجات الاحتقان من الزاوية التي أريد لك أن تراه فقط !!!
ومن جانب آخر لو أريتكم مشهد مقتل طاغية من الطغاة وانتم لا تعرفون من الرجل في المشهد > وترونه لأول مرة في حياتكم والقتلة يسحلونه بكل بشاعة > ستلعنون القتلة وتسبونهم سباً فاحش لما يفعلونه بهذا الرجل الطاعن في السن ؟؟؟ حتى إذا هدأتهم أخرجت لكم حقائق جرائم ذلك الطاغية واريتكم صور للمئات الذين تم تصفيتهم منذ عشرة وعشرين وثلاثين عام ماضية على يده واريتكم فيديوهات للمعذبين قبل قتلهم على يده وهو يستمتع بذبحهم بدم بارد وبشكل لا يطيقه بشر وتقشعر منها الأبدان ولا يفعله إلا ملعون نجس ( هنا فقط تكون الصورة اكتملت لكم )
إذا العبث في زوايا الصور وطرق طرح المواضيع تؤثر حتى على أحكام أكثر الناس طهارة ونزاهة وهم الأنبياء ؟؟؟ لاشك البعض حين قلت ((( الأنبياء ))) صمت !!! وقال بنفسه < هل يعقل هذا يا : رشيد الجارالله !!! فأقول نعم حتى الأنبياء إذا مارس أحداً عليهم العبث في زوايا الأحدث وطرح المسائل ربما يحدث ذلك لهم إذا شاء الله فهم بشر > ولكي لا يكون حديثي من فراغ دعوني اختم هذا الموضوع العجيب بقصة نبي الله داود عليه الصلاة السلام
فحين دخل عليه الرجلان قال احدهما ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي " نعجة واحده " ؟؟؟ ) ثم أوضح انه يطلب النعجة الوحيدة التي يملكها بإلحاح شديد ؟؟؟ لاحظوا هنا قام الشاكي في حضرة نبي الله داود عليه السلام بالعبث بالصورة والمشهد ليستجلب عطف النبي الكريم ورحمته >>> وإلا >>> في الحقيقة >>> ما دخل الرجل كان ا خ لك في الحقيق أو أخ لك في الدين أو حتى كافر (( فالحق حق ؟ )) ثم ما دخل عدد نعاجه بالموضوع ؟؟؟ كانت تسع وتسعون أم مليون أم ليس لديه أي نعجة !!! لكنها الخدعة > في طرح القضية > ليستجلب عطف من سيحكم >>> بأن هذا أخي ومع ذلك بغى علي وظلمني وعنده فوق ذلك 99 نعجة وليس عندي أنا إلا واحده !!! مع أن القضية كلها تتمحور حول ((( رجل يريد أن يأخذ من رجل آخر نعجته هذا كل شي ؟؟؟ )))
لهذا كان جواب الرسول الكريم داود عليه السلام مباشرة بعد تأثره بما سمعه من عبث في حكاية المشهد وتسليط الضوء على تفاصيل لا دخل لها بالقضية المطروحة > فقال عليه السلام ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ؟ ) ومن شدة تأثر النبي بما قاله الرجل أردف قائلاً ( وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض ) ولكن بما أنه نبي كريم استدرك وعلم انه افتتن بقول الرجل وعبثه في تصوير القضية > وعلم أنه لم يصب الحكم العادل وأنه حكم حتى قبل > أن يسمع حجة الطرف الآخر ؟ الذي ربما انه أعطى خصمه 10 نعاج ولم يقم بسداد قيمتها وفرط فيها واضاعها > فقال يكفي أن تعطيني النعجة الأخيرة عندك > وأعفوا عن التسع الأخريات > أو أي حجة غير هذه عند الطرف الآخر الذي لم يسمع قوله مطلقاً >>> حينها أدرك نبي الله داود > مكمن الخلل ( فا ستعفر ربه وخر راكعاً وأناب ) فغفر الله له >>> عليه وعلى جميع أنبياء الله الصلاة والسلام
من أجل هذا حذر الرسول صلى الله عليه وسلـم المتخاصمين عنده حين يكون احدهم ألحن بحجته وأقوى منطق وأفصح لسان مع أنه ظالم لأخيه مغتصب لحقه > اخبر نبينا بأن كل ما سيأخذه الخصم من مكسب هو في النهاية قطعه من نار لأنه أخذها بغير وجه حق وكان النبي يستطيع أن يسأل الله أن يوحي له إذا تخاصم عنده اثنان ليخبره الله من هو صاحب الحق فيعطيه > ولكنه أراد تعليم الأمة أصول القضاء وان العدل يبدأ من المتخاصمين أنفسهم قبل أن يصلوا للقضاء وان من سيأتي بعده صلوات ربي عليه من القضاة لن يوحى إليهم شي وإنما سيكون الحكم صادر عن الأدلة والبراهين والإثباتات والقرائن والحجج القوية التي سوف تسمع > ( فمن عبث بها واخذ ما لا حق له فيها فإنما يأخذ قطعه من نار )
أحبتي إن الإعلام بكل وسائله اليوم يمارس هذا العبث القذر على مدار الأربع وعشرين ساعة وكل الأطراف المتخاصمة والمتنازعة في عالمنا اليوم في مشارق الأرض ومغاربها ترينا المشهد من زاويتها > لا > من زاوية الحق > سواءً كان لها أم عليها > ولهذا يجب أن تجعل من نفسك قاضياً منصف ولا تصدر الأحكام إلا حين تكتمل أمامك الصورة > وان لا تكون يا عزيزي لقمة سهله تبتلعها شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف والإذاعات وغيرها
والخلاصة الهامة : اعلم أن الحكم المنصف العادل ( عسير ) ويتيه في بحوره ويضيع في اوديته > أحياناً كبار أصحاب الفكر اللبيب ! وحتى من كان ذا عقل حكيم ! وان العدل الحقيقي ليس بالأمر الهين > فإن لم تستطع الحكم بنفسك > فكن تحت ظل من تثق برجاحة عقله وتدرك سديد رأيه وتؤمن ببُعد نظره وتلمس قوة بصيرته وتوقن بصافي عقيدته وترى ظاهر إيمانه > ولا عيب حينها > أن تكون له تابع > ولما يراه موافق > ولأمره طائع ... حفظكم الله أينما كنتم ... محبكم : رشيد الجارالله

Unknown

»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد