
تحيط بناء أسرار الله العظيمة من كل الاتجاهات , وتلفنا جميعاً ذرات هذا الكون الفسيح > أينما كنا فوق الأرض أو خارجها > ونحاول جاهدين تلمس النزر اليسير والكم القليل > من بديع الصنع الرباني الذي فاق كل معدلات الدقة والإتقان ( بعلم محيط ) لا يعلم مقدراه إلا هو سبحانه جل في علاه خالق كل شيء
وهنا في سلسلتي الفكرية الإيمانية مررت بكم قرائي ومحبي RGRKST بمنعطفات فكرية حادة وعميقة وكان ومن جملة أهدافي أن أذيقكم من صافي فكري ومما علمني ربي > لكي تستنير به عقولكم وتتوسع به مدارككم > وكررت هذا مرراً وتكراراَ > مع كل موضوع جديد > ليس لأنكم تنسون بل لكي أكد لكم ولكل منظم معنا وقارئ جديد > أن كل ما تقرئونه لا بوجد إلا هنا فقط ( وليس في أي مكان آخر بالإنترنت أو غيره )
ولكي ندخل في موضوعنا مباشرة > فمن أسرار التكوين والخلق هو ( التضاد ) كما تعلمون جميعاً ويعلمه كل البشر > من > لليل ونهار > وخير وشر > وجوع وتخمة > وسعادة وحزن > وصحة ومرض > وغيرها من أشكال وصور المتضادات التي لا تخفى على ( الصغير منكم والكبير) ولكن السؤال الذي يجب الإجابة عليه هل ( التضاد ) حالة كونية عادية !!! وهل سيبقى التضاد في حياتنا أم سينتهي عند نقطة معينة !!! وحين ينتهي التضاد كيف سنعيش بدون ((( المتضادات ))) وهل ذكر هذا في القران ؟؟؟
وأنا على يقين أن البعض منكم الآن يحدث نفسه ويقول > هل يعقل هذا ؟ إن ما تقوله يا RGRKST من الصعب أن يصدق ؟؟؟ وأما أنا فـــأقول أركبوا معي لنبحر سوية في رحلة فكرية جديدة عميقة > مع عالم التضاد وسره العظيم في حياتنا البشرية > وحينها ستعرفون جوب هذه التساؤلات المحيرة
إن أجمل ما اصف به كلمة التضاد أحبتي لتبسيط رؤيتي الفكرية أن التضاد هو أشبه ((( بميزان الحياة ))) الميزان تلك الآلة التي ترمز للعدل والمساواة > فلو وضعت في أحد جوانب الميزان ثقل كما تعرفون > تأثر وأختل وأصبح الجانب الآخر منه مرتفعاً وبقي معلقاً في الهواء ؟ في حين أن الجانب الأول الذي فيه الثقل سيلامس السطح ؟ ولن تتساوى كفة الميزان إلا حين يوضع ثقل آخر معاكس في الكفة المقابلة ( لكي تتوازن الكفتين ) ولهذا أحبتي وقرائي الكرام أو جد الله ( حالة التضاد لتستقر بنا الحياة في توازن فريد لا مثيل له على الإطلاق )
وربما تجدون أغلب الناس يرى أن التضاد فقط كحاله تتميز بها المتضادات بعضها عن بعض ؟؟؟ فيقول مثلاً > لولا الشر ما عرفنا الخير ؟ ولولا الليل ما عرفنا النهار ؟ وقد قيل في القصيدة اليتيمة ( فالوجه مثل الصبح مبيض * والشعر مثل الليل مسود * ضدان لما استجمعا حسنا * والضد يظهر حسنه الضد ) وهذا لاشك صحيح لكنه فهم سطحي بسيط حداً لا أكثر ((( لكينونة الأضداد وحقيقة سرها العظيم في التكوين ))) والتي هي أحد أهم أسرار استقرار الحياة > إذاً الأصح أن ندرك جميعاً > أنه لولا إيجاد الضد في حياتنا بقدرة الله تعالى ( لما عرفنا الحياة أصلاً ؟ ) فالحياة منذ أن وجدت كانت ضد الموت > وكان الإيجاد قبلها بأزمنة سيحقه هو ضد العدم > فسبحان من أوجدنا من العدم ولا إله إلا الله الحي الذي لا يموت
ولهذا أحبتي وقرائي الأعزاء ترون المنكرين لوجود الله تعالى .... يريدون بغباء خلخلة ميزان الحياة الدنيا الدقيق ؟؟؟ ويظنون أنفسهم عباقرة وهم في قمة الحماقة والجهل ؟؟؟ فتجدهم يتسائلون لماذا يوجد إنسان معاق ؟؟؟ ويرد عليه آخر لتعلم كامل الخلق !!! ثم يأتي آخر ويسأل لماذا يوجد المرض ؟؟؟ فيقول آخر لتعرف قيمة العافية ؟؟؟
كلها ردود منطقية على المنكرين لوجود الله لكنها أيضاً سطحية >>> فالصحيح والملجم والحجة القاطعة أن تقول لهم >>> هل ستكون الحياة ذات معنى لولا وجود ((( الضد !!! ))) أي لو أن الإنسان لا يجوع فلماذا يعمل ؟؟؟ ولو أنه لا يتشرد لماذا يبني المسكن ؟؟؟ ولو أنه لا يبرد لماذا يشعل النار أو يصنع المدفئة ؟؟؟ وهكذا الكثير من صور المتضادات ( جوع ضده الشبع ) و ( إنسان مشرد ضده إنسان ذو مأوى ) و ( برودة ضدها حرارة ) ولهذا فهؤلاء المنكرين بوجود الله > يعترضون بسذاجة على ((( أهم أسرار التوازن البديع في صنع الله الحكيم الخبير )))
والسؤال الذي تحدثنا عنه وهو >>> هل الله تعالى أشار إلى التضاد وأنه هو سبحانه موجد هذا التضاد في الحياة ( بكل تأكيد " نعم " ) قال ربي وربكم ((( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ ))) وقال تعالى ((( وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ))) وقال سبحانه ((( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ))) وقال جل من قائل ((( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ))) وقال المولى تبارك ((( إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ))) والكثير مما سيطول ويتشعب ذكره من لمحات التضاد الكونية في الخلق والتي ذكرها الله تعالى في كتابة الكريم
والآن فما حكاية نهاية التضاد إذاً ؟؟؟ وهل فعلاً سينتهي وكيف ستكون الحياة <<< بعد أن عرفنا أن التضاد أحد أهم أسرار التكوين في توازن الحياة الدنيا , ولاشك هنا نصل إلى نقطة ما بعد الموت فالحياة الدنيا بقدرة الله تعالى لا تكون إلا بوجود المتضادات بل هي نعمة يمُن بها الله على عبادة قال تعالى ((( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ))) ولهذا كانت نعمة الليل والنهار واليقظة والمنام وغيرها من نعم الله الكبيرة في وجود المتضادات في حياة البشر على هذه الكرة الأرضية
وكل هذا سينتهي بعد الموت تماماً وأرجو التركيز فيما سيأتي فالتضاد أخر خطوة له مع البشر هي لحظة خروج الروح وبعد ذلك ((( ينقسم التضاد ))) فلا يتقابل مرة أخرى أبد الآبدين ؟؟؟ حيث أن الشر يبقى في الجحيم والجانب الآخر من التضاد وهو الخير يبقى في الجنة وتنتهي هناك رحلة ((( المتضادات إلى الأبد ))) بحكمة عظمية لا يدركها إلا كل مؤمن ذو بصيرة راسخة قد فتح الله مدارات الأفهام والاستلهام
فهناك أحبتي ( لا موت ) بل ( حياة خلود ) ومن في الجنة لا يعطشون ولا يجوعون وإنما تبقى فقط لذة شهوة بدون ألم جوع قال الحكيم الخبير ((( وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ))) وأما في الجحيم فألم جوع وعطش لا ينتهي مع أنهم يأكلون ويشربون دوماً ولكن كما قال تعالى ((( تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ))) وأما أجواء الجنة فكلها سعادة وينزع الضد نزعاً من حياة أهل الجنان >>> وهو الحزن والخوف والهم الذي لا يكون إلا في النار فقط قال ربي الأرباب ((( فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ))) حتى الشمس ينتهي أمرها تماما قال تعالى ((( مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ))) لا حرارة شمس ولا برودة شتاء فينتهي ألم الأضداد الحاصل لنا في الحياة الدنيا من حرارة شديدة وبرد قارص >>> وأما في النار الضد الآخر تماماً قال الواحد الأحد (((انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ * انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ )))
ولهذا كانت حياتنا الدنيا ((( جميلة بالأضداد ))) فوجدت لتكون دار اختبار بتنوعها العظيم > وحتى يمكننا العيش فيها > وعبادة الله فيها > وعمارتها وتحقيق الخلافة حين حملنا الأمانة > ولناس فيها حرية الإيمان بالله أو الكفر به > وفيها لا يكره الخالق سبحانه أحد على عبادته أو طاعته > ولكنه أمر المؤمنين بتولي زمام الأمور وقيادة العالم > إلى الخير ودحر المضاد له وهو الشر > وفي النهاية ستنقسم حالة ( الأضداد ) فتكون بخيرها لأهل النعيم فقط وبشرها لأهل الجحيم >>> إما في الدنيا فنحن شركاء جميعا بكل خيرها وشرها مع الكفار وهذا ما أخبر الله عنه ((( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))) قال زينة الحياة للذين آمنوا > لكن الكفر معنا في هذا النعيم ولكن يوم القيامة ستكون ( خالصة للمؤمنين ) والكفار سوف يحاسبون على نعيم الدنيا التي كانوا فيها أحراراً وكانوا برغم حرية الاختيار ( بآيات الله كافرين ) فحق عليهم العذاب والشقاء ... جمعني الله وإياكم على حبه وطاعته كما جمع المتضادات في الحياة الدنيا ... ودمتم بحفظ الله ورعايته سالمين
ليست هناك تعليقات :